اسماعيل بن محمد القونوي

407

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

النسبة الواقعة في المستقبل بالنسبة الواقعة في الماضي في تحقق الوقوع فاستعمل اللفظ الماضي في المستقبل قوله فإن أصل وقوع الشيء أن يكون في علمه إشارة إلى كون وقوعه محققا أو إشارة إلى كونه ماضيا في علمه تعالى والأول أولى وحاصله إن تعلق العلم والمشيئة يقتضي وقوعه لا محالة ولذلك يعبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه في الخارج وإن لم يقع بعد لكونه موجودا في العلم الخارجي والمراد بتعلق العلم تعلقه بأنه سيوجد وهذا التعلق قديم لا يتغير أصلا وكلامه يقتضي كون تعلق المشيئة والإرادة قديما كتعلق العلم وهو متنازع فيه والاكتفاء بالعلم أولى . قوله : ( والسامري منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة وقيل كان علجا من كرمان ) منسوب وهذا هو المختار عنده ولم يلتفت إلى كونه اسم موضع لأنه قول غير ثابت ولذا مرض قول كونه علجا من كرمان والعلج الرجل من كفار العجم وأصله الحمار الوحشي كذا قيل . قوله : ( وقيل من أهل باجرما واسمه موسى بن ظفر وكان منافقا ) باجرما بالقصر قرية قريبة من مصر أو من الموصل وظفر بفتحتين وكان منافقا كعبد اللّه بن أبي وما فعله إثر نفاقه . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 86 ] فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 ) قوله : ( فرجع موسى إلى قومه بعد ما استوفى الأربعين وأخذ التوراة عليهم ) فرجع الفاء للتعقيب أي رجع عقيب خطاب قوله : فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ [ طه : 85 ] وهذا أمارة لكون الخطاب عند مرجعه ولذا منع قول كون الخطا عند قدومه إلى الطور لكن الفاء في قوله : فإنا قد فتناك للتعقيب بتاء على الظاهر مع التعليل والمعنى كما مر أقول لك ما عقيب ما ذكرنا فهو يشعر بكون الخطاب عند قدومه وعن هذا سلم كونه عند قدومه فحمل صيغة الماضي على المجاز فح الفاء في فرجع للسببية فقط أو بمعنى ثم . قوله : ( حزينا بما فعلوا ) تفسير الأسف لأنه يستعمل في الغضب والحزن معا وفي كل منهما على الانفراد فلذا فسره بالحزن هنا وفسره في سورة الأعراف بشدة الغضب ولم يرتض هذا ثمة وفي بين كلاميه نوع تنافر ولعله ما قاله هناك أولى ولا يتكرر مع قوله غضبان لأنه أخص وذكر الأخص بعد الأعم شائع ولا يعد تكرارا . قوله : ( قال ) أي بعد وصوله إلى قومه فشهد ما شهد من اتخاذهم العجل إلها وهو المراد بإضلالهم السامري يا قوم ألم يعدكم ربكم والوعد وإن كان لموسى عليه السّلام لكنه وعد لهم لأنهم ينتفعون بالتوراة والاستفهام لإنكار النفي وتقرير المنفى . قوله : وقيل كان علجا من كرمان العلج الرجل من كفار العجم وكذا يجيء بمعنى الضخيم القوي .